السيد الخامنئي
65
مكارم الأخلاق ورذائلها
وقال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وآله : « يا رسول اللّه علّمني شيئا إذا أنا فعلته أحبّني اللّه من السماء وأحبّني الناس من الأرض . فقال له صلّى اللّه عليه وآله : إرغب فيما عند اللّه عزّ وجلّ يحبّك اللّه ، وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس » . « 1 » سأل رجل النّبي صلّى اللّه عليه وآله أن يعلمه عملا أو شيئا ما يجعله محبوبا لدى اللّه تعالى وفي نفس الوقت محبوبا ومرضيا عنه لدى الناس . فأجابه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى ذلك وقال له : لتكن راغبا فيما عند اللّه من الثّواب والأجر ، فعندئذ تكون محبوبا للّه تعالى ، ومعنى الرغبة بالثواب الإلهي هو أن يقوم بالواجبات والتّكاليف ، ويترك المحرّمات والمعاصي . ولتكن زاهدا فيما عند النّاس من النّعم سواء كانت أموالا أم مقاما أم منصبا أم جاها وغير ذلك ، بمعنى أنه لا تمدّ عينيك إلى ما في أيدي الناس ولا تطمع بها ولا تسعى نحوها ، فعندئذ يحبّك النّاس « 2 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ صلاح أول هذه الأمّة بالزهد واليقين ، وهلاك آخرها بالشحّ والأمل » « 3 » . 1 - إنّ عظمة واقتدار الأمة الإسلامية في أول أمرها كان مرهونا بزهد ويقين الأمّة . فإنّ أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله كانوا لا يبالون ولا يهتمون بزخارف الدنيا ، ليس بمعنى أنهم لم يسعوا ولم يجدّوا في ساحة الحياة بل في نفس الوقت الذي كانوا يسعون ويجدّون كان قصدهم الوصول إلى الأهداف العالية ، قال اللّه تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
--> ( 1 ) الخصال / باب الاثنين / ح 84 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 117 . ( 3 ) الخصال / باب الاثنين / ح 128 .